العلامة المجلسي
184
بحار الأنوار
تجعل النون حرف إعراب تنون في التنكير ولا تحذف مع الإضافة كأنها من أصول الكلمة ، وعلى هذه اللغة قوله صلى الله عليه وآله : " اللهم اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف " ( 1 ) كل ذلك ذكرها في المصباح . وخامسها : الطاعون وهو الموت من الوباء . وسادسها : اختلاف يبددهم : أي اختلاف بالتدابر والتقاطع والتنازع يبددهم ويفرقهم تفريقا شديدا تقول : بددت الشئ من باب قتل إذا فرقته والتثقيل مبالغة وتكثير ، وقيل يأتي عليهم سنون إلى هنا دعاء عليهم ولا يخفى بعده . " لا يهر هرير الكلب " أي لا يجزع عند المصائب ، أو لا يصول على الناس بغير سبب كالكلب ، قال في القاموس : هر الكلب إليه يهر أي بكسر الهاء هريرا وهو صوته دون نباحه من قلة صبره على البرد ، وقد هره البرد صوته كأهره ، وهر يهر بالفتح ساء خلقه " ولا يطمع طمع الغراب " طمعه معروف يضرب به المثل ، فإنه يذهب إلى فراسخ كثيرة لطلب طعمته " وإن مات جوعا " كأنه على المبالغة أو محمول على إمكان سؤال غير العدو ، وإلا فالظاهر أن السؤال مطلقا عند ظن الموت من الجوع واجب وقيل : المراد به السؤال من غير عوض ، وأما معه كالاقتراض فالظاهر أنه جائز " فأين أطلب هؤلاء " أي لا أجد بين الناس من اتصف بتلك الصفات ، قال : في أطراف الأرض لأنهم يهربون من المخالفين تقية أو يستوحشون من الناس لاستيلاء حب الدنيا والجهل عليهم حذرا من أن يصيروا مثلهم ، وما قيل إن " في " معنى عند كما قيل في قوله تعالى " فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل " ( 2 ) والأطراف جمع طريف بمعنى النفيس والمراد بهم العلماء فلا يخفى بعده " أولئك الخفيض عيشهم " أي هم خفيفوا المؤنة يكتفون من الدنيا بأقلها فلا يتعبون في تحصيلها وترك الملاذ أسهل من ارتكاب المشاق في القاموس الخفض الدعة ، وعيش خافض ، والسير اللين وغض الصوت ، وأرض خافضة السقيا سهلة السقي وخفض القول يا فلان لينه والامر هونه " المنتقلة ديارهم " لفرارهم من شرار الناس من أرض إلى أرض ، أو
--> ( 1 ) راجع مجمع البيان وغيره في تفسير سورة الدخان . ( 2 ) براءة : 38 .